روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

365

عرائس البيان في حقائق القرآن

من الثواب . وقال سهل : سَوْفَ يُرى سعيه ، فيعلم أنه لا يصلح للحق ، ويعلم ما الذي يستحق بسعيه ، وأنه لو لم يلحقه فضل ربه لهلك بسعيه . وقال ابن عطاء في قوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى : إذا وصل العبد إلى معرفة الربوبية تنحرف عنه كل فتنة ، ولا تكون له مشيئة غير اختيار اللّه له . قيل للحسين : وما التوحيد ؟ قال : أن تعتقد أنه فعل الكل بقوله : هُوَ الْأَوَّلُ عند ذلك بطلت المعلولات ، منه الابتداء ، وإليه الانتهاء . قال اللّه : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى : ذهبت المعلولات ، وبقت العلل لها . وقال سهل : أضحك المطيع بالرضا ، وأبكى العاصي بالسخط . وقيل : أضحك قلوب العارفين بالحكمة ، وأبكى عيونهم بالحزن والحرقة . وقال ابن عطاء : أضحك قلوب أوليائه بأنوار معرفته ، وأبكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه . وقال ابن عطاء في قوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى : من كان منه مبدؤه كان إليه منتهاه . ويقال : أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر . وقال ابن عطاء في قوله : أَماتَ وَأَحْيا : أمات بعدله ، وأحيى بفضله . وقال النصرآبادي : يميت باستتار ، ويحيى بالتجلي . وقال جعفر : أمات بالإعراض عنه ، وأحيى بالمعرفة . وقال أيضا : أمات النفوس بالمخالفة ، وأحيى القلوب بأنوار الموافقة . وقال الأستاذ : أمات نفوس الزاهدين بالمجاهدة ، وأحيى قلوب العارفين بالمشاهدة . ويقال : أمات بالهيبة ، وأحيى بالأنس . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 48 إلى 62 ] وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 )